عباس حسن

576

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ب - يشترط في اسمها شروط ، أهمها : ألا يكون من الكلمات التي تلازم استعمالا واحدا ، وضبطا واحدا لا يتغير ؛ كالكلمات التي تلازم الرفع على الابتداء ، فلا تخرج عنه إلى غيره ؛ ككلمة : « طوبى » وأشباهها « 1 » - في مثل : طوبى للمجاهد في سبيل اللّه . - فإنها لا تكون إلا مبتدأ . وألا يكون من الكلمات الملازمة للصدارة في جملتها ، إما بنفسها مباشرة ؛ كأسماء الشرط ، و : « كم » . . . ، وإما بسبب غيرها « 2 » ؛ كالمضاف إلى ما يجب تصديره ؛ مثل : صاحب من أنت ؟ فكلاهما لا يصلح اسما . والسبب : هو أن هذه الحروف الناسخة ملازمة للصدارة في جملتها ( ما عدا « أنّ » « 3 » فإذا كان اسم واحد منها ملازما للصدارة وقع بينهما التعارض . ولهذا كان من شروط إعمالها - أيضا - أن يتأخر اسمها وخبرها عنها . وألا يكون اسمها في الأصل مبتدأ واجب الحذف ؛ كالمبتدأ الذي خبره في الأصل نعت ، ثم انقطع عن النعت إلى الخبر « 4 » ؛ نحو : عرفت محمودا

--> ( 1 ) وكالكلمات التي تلازم النصب على المصدرية ، أو الظرفية . وقد مر بيانها في بدء الكلام على « كان » وأخواتها ص 494 . ( 2 ) مما مر بيانه في بدء الكلام على « الكلام على « كان » وأخواتها ص 495 . ( 3 ) إذا كانت « أنّ » للترجى - أي : مثل : « لعل » التي تفيد هذا المعنى - وجب أمران ؛ أن تلازم صدر جملتها ، وأن تكون الجملة في هذه الصورة اسمية حتما ، ولا يصح اعتبار « أنّ » حرفا مصدريا يؤول مع معموليه بمصدر مفرد . كما لا يصح - وهي بمعنى : « لعلّ » - أن يتقدم عليها أحد معموليها ، ولا معمول أحدهما - وقد سبق هذا في ص 485 . ( 4 ) سبق أن أوضحنا المراد بالنعت المقطوع وسببه . . . في ص 463 ، وسيجئ تفصيل الكلام عليه في الباب الخاص بالنعت ح 3 - ويستثنى من المبتدأ الواجب الحذف ضمير الشأن في مثل : « إن من يرض عن الشر يلق سوء الجزاء » إذ الأصل : إنه من يرض . . . أي : إنه الحال والشأن ( وقد تقدم الكلام على ضمير الشأن ص 226 ) فهذه الهاء في الأصل نائبة عن مبتدأ هو : الحال والشأن . ولا يصح أن تكون كلمة « من » اسم « إن » لأن « من » شرطية ؛ والشرط له الصدارة ، فلا يسبقه ناسخ ، هذا إلى أن المضارعين بعدها مجزومان . ومثله قول الشاعر : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء أي : إنه من يدخل يلق . . . . وحذف ضمير الشأن في هذا الباب كثير بقرينة تدل عليه وعلى المراد ؛ ( كما هو مشروط عند كل حذف ) ومنه الحديث . . . إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون . أي : إنه . . . .